الشيخ محمد رشيد رضا

264

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بعضهم بجوازه بل باستحبابه قياسا على ما كان يهدى اليه في حال حياته من الدنيا ولما طلب الدعاء من عمر رضي اللّه عنه « 1 » وحث الأمة على الدعاء له بالوسيلة عند الاذان ، ثم قال فإن لم تفعل ذلك فقد اتبعت وان فعلت فقد قيل به اه كلام ابن الجزري . وقال الكمال بن حمزة الحسيني الأحوط الترك . من كنز الراغبين للبرهان التاجي ملخصا ، فهذا ملخص ما ذكره ابن عابدين وحيا اللّه مرجحي اتباع السلف من هؤلاء العلماء كلهم وليس هو الأحوط فقط بل المتعين الذي يرد كل ما خالفه ويضرب بأقيسة المخالفين عرض الحائط لا لمخالفتها هدي سلف الأمة فقط بل لظهور بطلانها ومصادمتها للنصوص أيضا فان قياس اهداء العبادات أو ثوابها في الآخرة على اهداء متاع الدنيا قياس مع الفارق والفرق بينهما كالفرق بين العبادة والعادة وبين الدنيا والآخرة ، فكيف وهو مصادم للنص ، وحسبنا اتباع السلف في فهم الآن والعمل به فكل خير في اتباع من سلف * وكل شر في ابتداع من خلف ثم أقول : وقد اضطرب كلام الشوكاني من أئمة فقه الحديث عند الكلام على أحاديث المسألة في مواضع فاغتر بالاطلاق ولكنه اهتدى إلى الصواب فيما كتبه على أحاديث المنتقى في باب ما يهدى من الب إلى الموتى وكلها واردة في تصدق الأولاد عن الوالدين كما تقدم في الصيام والحج قال : « وأحاديث الباب تدل على أن الصدقة من الولد تلحق الوالدين بعد موتهما بدون وصية منهما ويصل اليهما ثوابها فيخصص بهذه الأحاديث عموم قوله تعالى ( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ) ولكن ليس في أحاديث الباب الا لحوق الصدقة من الولد وقد ثبت أن ولد الانسان من سعيه فلا حاجة إلى التخصيص وأما من غير الولد فالظاهر من العمومات الآنية أنه لا يصل ثوابه إلى الميت فيوقف عليها حتى يأتي دليل يقتضي تخصيصها » ثم ذكر خلاف العلماء في المسألة هذا وإننا نختم هذا البحث بأحاديث اغتر بها بعض القائلين بانتفاع الموتى بكل ما يعمل لأجلهم أو يهدى إليهم من ثواب غيرهم : ( 1 ) حديث وضع النبي ( ص ) الجريدتين على القبرين اللذين أوحي اليه أن أصحابهما يعذبان . قال بعضهم إنه يستأنس به لانتفاع الموتى بعمل الاحياء ، ولم يقل إنه يدل على ذلك ، ونحن نقول إنه لا يقوم دليلا ولا استئناسا فإنه واقعة حال في أمر غيبي غير معقول المعنى والظاهر فيه أنه من خصائص النبي ( ص )

--> ( 1 ) ولعل صوابه : وعلى طلبه ( ص ) الدعاء من عمر أي عند إرادته العمرة